ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
310
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
حيث إنه موضوع له . ولا يصح أن يجعل معنى تعريف المجاز : الكلمة المستعملة في غير ما هي موضوعة له ، من حيث إنه غير ما هي موضوعة له ؛ لأن استعمال المجاز في غير الموضوع له ليس من حيث إنه غير الموضوع له ، بل من حيث إنه متعلق الموضوع له بنوع علاقة ، مع قرينة مانعة عن إرادة الموضوع له ؛ فلهذا لم يترك التقييد باصطلاح به التخاطب في تعريف المجاز . وفيه بحث ، وهو : أنه لو أريد بقوله : المستعملة فيما وضعت له ، من حيث إنه ما وضعت له أن كونه موضوعا له علة مستقلة للاستعمال ، فلا يستقيم ؛ لأن استعمال المتكلم اللفظ فيما وضع له لأجل أنه موضوع له ، والمخاطب عالم بالوضع ، وإن اكتفى في الحيثية التعليلية بمجرد أن لها مدخلا فلا خفاء في مدخلية كون الشيء غير ما وضع له في استعمال المجاز ، إلا أنه لا يكفي ، بل لا بد من ضميمة التعلق ، مع كونه غير هذا . قال في الإيضاح : ثم تعريفه للمجاز يدخل فيه الغلط كما تقدم ، يريد ما تقدم من أنك تقول لصاحبك : خذ هذا الفرس مشيرا إلى كتاب بين يديك ، وأنت تريد أن تقول : خذ هذا الكتاب ، فغلطت . وأجيب تارة : بأن الغلط لا ينصب قرينة مانعة عن إرادة الموضوع له ، وردّه الشارح بأن إشارته إلى الكتاب قرينة مانعة . وفيه : أنه لو كانت هذه قرينة مانعة عن إرادة الموضوع له لم تعد المخاطب ساهيا ، بل هذه الإشارة قرينة مانعة عن إرادة التلفظ به ، وفرق بين المانعة عن إرادة التلفظ والمانعة عن إرادة المعنى ؛ لأن المانعة عن إرادة المعنى أن ينتقل الذهن منها إلى عدم إرادته ، لا إلى عدم إرادة التلفظ المستتبع ؛ لعدم إرادة المعنى من غير أن يلتفت الذهن إليه ، وتارة بأن عبارة الحد مشعرة بأن ذكر الكلمة عن قصد ، ولا قصد في ذكر الغلط . وأجاب عنه السيد السند : بأن المراد الغلط ليس ما يكون سهوا من اللسان ، بل ما يكون خطأ في اللغة صادرا عن قصد . وفيه أنه قوله كما تقدم يتأدى أن مراده ما هو سهو . نعم لو كان المراد ذلك لتم أن الغالط لا ينصب قرينة كما ذكره الشارح ، لكن